أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

377

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الخلاف جذعا « 1 » ، وحبل الصلاح منقطعا ؛ فتنتج عنه إبادة الرجال ، واستباحة الأموال ، وشرود الصلحاء في البلاد ، وضراوة السفهاء بالإفساد . ولما غرض « 2 » مجد الدولة بالأمر ، وبما ينقدح على الدّوم من شرر الشرّ ، آثر البرّ في الاعتزال عن « 3 » سمة الإمارة « 4 » . و « 5 » [ 205 ب ] حمله الاعتراف لها بالطاعة على العقوق المفضي بمن تحت ولايته ورعايته إلى خطة الاحتناك ، المشفي بهم على خطة الاجتياح والاستهلاك ، فلزم البيت منفردا بالكتب والدفاتر ، ومبيضا وجه الفضل بسواد المحابر . وانفرد أخوه شمس الدولة « 6 » بولاية همذان وقرميسين « 7 » وما والاهما إلى حدود بغداد . وورث « 8 » بدر بن حسنويه أموالا عظيمة طالما حفظتها صدور القلاع مكتومة ، وخنقتها خيوط الأكياس مختومة ، ولم يلبث إلا قليلا حتى استغرقتها صلات الرجال ، واستنفدتها حقوق الآمال ، شيمة له في التحقق بالفضل ، والتخرق في البذل . وقد كان ابن فولاذ فخم « 9 » في دولة آل بويه أمره ، وارتفع قدره ، وانتشر صيته وذكره . والتفّت عليه صناديد الديلم ، ومشاهير الأكراد والعرب ، فسأل مجد الدولة والكافلة بالتدبير أن ينزلا له عن قزوين طعمة له ولمن معه ، ليتفرد بولايتها وجبايتها ، ركنا من أركان دولتهما . وظهرا من ظهور حوزتهما ، يذبّ عنهما بسيفه وسنانه متى دهاهما

--> ( 1 ) ولد الناقة إذا استكمل أربعة أعوام ، ودخل في سنته الخامسة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 43 ( جذع ) . ( 2 ) ضجر وملّ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 194 ( غرض ) . ( 3 ) وردت في الأصل : على . ( 4 ) وردت في الأصل : الإمادة . والمقصود أنه آثر البر بوالدته والاعتزال عن الإمارة . ( 5 ) الواو مكررة في الأصل . ( 6 ) وردت في الأصل : المعالي الدولة . ( 7 ) وترد قرماسين أيضا . إحدى أهم مدن إقليم الجبال ، بالإضافة إلى همذان والري وأصفهان . وهي كرمانشاه الإيرانية حاليا . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 196 ، ص 197 ؛ Hudud al - Alam , P . 132 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 384 ، ص 393 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 108 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 221 . ( 8 ) وردت في ب : إذ ورث . ( 9 ) أي صار عظيم القدر والمكانة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 449 ( فخم ) .